ابن النفيس
79
الشامل في الصناعة الطبية
فلذلك هو شديد النفع من القروح . خاصة وهو يجلوها ، لأجل ما فيه من الجلاء مع التجفيف . ولما كان مع ذلك يسكّن حدّة الموادّ ويسدّ سبلها « 1 » ويملس ، فهو لا محالة نافع جدّا للعين ، لأنه ينشّف دموعها وفضولها ، ويسدّ سبل نفوذ « 2 » الموادّ إليها بغرويته ، ويملس خشونة الأجفان ، ونحوها ، ويجفّف قروحها ، وينقّيها . ويفعل ذلك كله من غير حدّة ولذع أو تحشين « 3 » ونحو ذلك مما « 4 » يلزم شيئا مما له طعم غير التفاهة ؛ فلذلك كان النّشا شديد النفع من قروح العين . ولأجل أن النّشا مليّن مملس ، لا جرم كان شديد النّفع للصدر والرئة ، وقصبتها . وهو يليّن الحلق ، والصدر ، وينفع من السّعال ، وخشونة الصوت . وإذا قلى النّشا حبس البطن . وكذلك إذا استعمل مع القوابض والمجفّفات ، كالعدس ونحوه . وإذا حكّ في لبن « 5 » النّشا رقيق « 6 » بياض البيض وقطّر ذلك في العين ، سكن حرقتها ، وملّس خشونة الأجفان . وإذا اتّخذ منه - ومن شحم الماعز - حسو « 7 » ، كان ذلك شديد النفع من السحج ، وقروح الأمعاء ، ومن الإسهال . وإذا حقن به مقلوّا ، كان شديد النفع
--> ( 1 ) ح : سلها ، ن : سيلها . . والمقصود هنا ، أن النشا غروىّ ، وبالتالي فهو يسد الطريق أمام انحدار المواد . ( 2 ) ح ، ن : نفود . ( 3 ) : . تحسين . ( 4 ) ن : بما . ( 5 ) ن : العين . ( 6 ) : . أو رقيق . ( 7 ) : . حشو ! والمراد بالحسو : الحساء .